أحمد بن محمود السيواسي

111

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بالشدة والرخاء ، قوله ( فِتْنَةً ) مصدر مؤكد لقوله « 1 » « نَبْلُوكُمْ » من غير لفظه ، أي نختبركم اختبارا بما يجب فيه الصبر من البلايا وبما يجب فيه الشكر من النعم ( وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) [ 35 ] فنجازيكم على حسب ما وجد منكم من الشر والخير . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 36 ] وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) قوله ( وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) نزل حين مر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأبي سفيان وأبي جهل ، فقال أبو جهل لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف كالمستهزئ به فقال تعالى ( إِنْ يَتَّخِذُونَكَ ) أي ما يتخذك الكفار « 2 » بقولهم هذا نبي بني عبد مناف ( إِلَّا هُزُواً ) مفعول ثان ل « يتخذون » ، يعني يتخذونك مهزوء ويقولون سخرية ( أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) أي يعيبهم أو الذكر عام للخير والشر ، قوله ( وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ ) الجملة في محل النصب على الحال ، أي يتخذونك هزوا وهم بالذي ذكر فيه توحيده وهو القرآن ( هُمْ كافِرُونَ ) [ 36 ] أي جاحدون أو ذكره توحيده الذي يجب أن يذكر به ، فهم أحق بأن يتخذوا هزوا منك لأنك على الحق وهم مبطلون ، وقيل : كفرهم بذكر الرحمن قولهم ما نعرف بالرحمن إلا مسيلمة الكذاب « 3 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 37 ] خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) ثم استعجل كفار قريش نزول العذاب الموعود لهم فقال تعالى ( خُلِقَ الْإِنْسانُ ) أي آدم ( مِنْ عَجَلٍ ) أي بعجلة من غير ترتيب الأطوار كترتيب ذرية آدم بأن قيل له كن فكان ، والعجل هو الإسراع قبل الوقت ، وقيل : معناه عجلا « 4 » ، وهو حال من « الْإِنْسانُ » ، أي حال كونه عاجلا في فعل شيء لما روي : « أن آدم لما خلق فبلغت الروح رأسه أبصر ثمار الجنة فقام إليها قبل أن يبلغ الروح رجليه » « 5 » ، وقيل : « مِنْ » بمعنى مع « 6 » ، أي خلق مع صفة العجلة فيه للابتلاء ، ولذلك استعجل الكفار نزول العذاب كما استعجل آدم القيام فقال تعالى ( سَأُرِيكُمْ آياتِي ) أي نقماتي ( فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) [ 37 ] بالاتيان بها فهم نهوا عن الاستعجال مع كون العجلة مخلوقة فيهم فكأن فيه تكليف ما لا يطاق وليس كذلك ، لأن اللّه تعالى أعطاهم القدرة التي بها استطاعوا أن يصدوا نفوسهم عن مراداتها ، وقيل : الآيات آثار الأمم الماضية المعذبة ومنازلهم من قوم نوح وهود وثمود ولوط وصالح « 7 » ، وكانت قريش يسافرون في البلدان فيرون تلك الآثار والمنازل ، ونزل حين وعدهم اللّه البعث فسألوا عنه على وجه الاستهزاء والإنكار « 8 » ، وقيل : كانوا يستعجلون القيامة « 9 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) ( وَيَقُولُونَ ) سائلين ( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 38 ] فيما تعدنا من أنا نبعث فقال تعالى ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ ) أي لا يدفعون ( عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ) لكون أيديهم مغلولة يومئذ ( وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ ) لإحاطتها بهم ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [ 39 ] أي لا يمنعون عما نزل بهم من العذاب في الآخرة ، وجواب « لو » محذوف وهو لامتنعوا من الشرك ولما استعجلوا بقولهم متي هذا الوعد ( بَلْ تَأْتِيهِمْ ) الساعة أو النار ( بَغْتَةً ) أي فجأة ( فَتَبْهَتُهُمْ ) أي فتحيرهم ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ) أي رد الساعة أو النار ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ 40 ] أي

--> ( 1 ) لقوله ، وي : بقوله ، ح . ( 2 ) ما يتخذك الكفار ، ح ي : ما يتخذونك ، و . ( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 4 / 61 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 367 ؛ والبغوي ، 4 / 50 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) ذكر نحوه سعيد بن جبير والسدي ، انظر البغوي ، 4 / 51 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 61 . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 7 ) قد أخذ المؤلف هذا المعنى نقلا عن السمرقندي ، 2 / 368 . ( 8 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 51 . ( 9 ) وقد نقله عن البغوي ، 4 / 51 .